السيد جعفر مرتضى العاملي
337
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يهدف إلى سلب الإنسان المسلم حرية الرأي وحرية الاعتقاد ، وحرية التفكير ، وحرية الممارسة . ولأجل هذه السنخية بين الصلاة وبين الجهاد ، فإننا لا نستغرب بعد هذا أن يكون أولئك المجاهدون ، الذين يقفون في موقع متقدم لحمايته من الأعداء ، تنصرف همتهم في هذه المواقع بالذات إلى ممارسة الجهاد الأصغر ، والتربية النفسية عن طريق ترويض النفس ، وتربيتها بالصلاة التي هي عمود الدين . فتكون الصلاة والعبادات هي الشغل الشاغل لهم في هذه المواقع بالذات ، حيث يرون أنفسهم فيها فيما بين الدنيا والآخرة ، فتلين قلوبهم ، وتصبح نفوسهم أكثر شفافية وصفاء ، ويصبحون أكثر شجاعة وصبراً وتحملاً للمكاره . . وما قصة عبَّاد وعمار المذكورة إلا شاهد صدق على ما نقول . 2 - إننا نلاحظ : أن الرجل الذي استهدفه ذلك المشرك بسهامه لم يوقظ رفيقه لانهزامه أمام سهام ذلك العدو الغادر ، وإنما من إحساسه بالمسؤولية تجاه ما كلفه به النبي « صلى الله عليه وآله » . فهو يوقظه لأنه يريد مواصلة الصمود بذلك ، لكي لا يضيع ثغراً من ثغور المسلمين . أي أنه لم يوقظه ليستعين به على الدفع عن نفسه ، وليجد فيه قوة له كفرد ، وإنما أراده ليحفظ الإسلام وثغوره . قصة غورث بن الحارث : ويذكر المؤرخون والمحدثون هنا قصة مفادها : أنه حين تحصن بنو محارب في رأس جبل في غزوة ذات الرقاع قال لهم